مقالات رئيس التحرير

الانتخابات النيابية القادمة: معركة الأحجام والتحكم بمفاصل البلاد …

 

استعاد النقاش السياسي حرارته حول موعد إجراء الانتخابات البرلمانية وبعض التعديلات وطبيعي أن يحتدم النقاش حول هذا الملف خصوصا ان معظم القوى السياسية ترى أنه في ضوء إجراء هذه الانتخابات ستتحدد الأحجام السياسية لمرحلة قد تتجاوز مدة ولاية المجلس النيابي المقبل ولا تقف عند انتخابات رئاسة الجمهورية التي ستفرض التوازنات المقبلة للمجلس النيابي ملامح الرئيس المقبل ، ما يعني أن إجراء الانتخابات سيحدد صورة البلد السياسية على مدى 10 سنوات القادمة ان لم نقل أكثر بكثير ، وانطلاقا من اقتناع القوى السياسية بأن من يكسب معركة الانتخابات النيابية المقبلة سيكون قد امتلك مفتاح التحكم بمفاصل البلاد والعباد سياسيا واقتصاديا وقضائيا وأمنيا .

إذا هل نحن أمام تأجيل الانتخابات النيابية إلى ما بعد التسويات والصفقات الكبرى المنتظرة على صعيد المنطقة تلك الخلاصة التي يمكن الخروج بها من أحاديث الصالونات السياسية وخصوصا ان معظم المشاركين في هذه النقاشات هم من القوى السياسية الرئيسية التي تتفادى حتى اليوم البوح بأي تغيير يؤشر إلى رغبتها بتأجيل الانتخابات النيابية حتى وإن كانت قد تبادلت صراحة بإجراء الانتخابات في حال التوافق على موعد إجرائها إلا أن البعد الحقيقي لاحتمال تأجيلها ليس داخليا وإنما مرتبطة بغالبيتها بما يجري في المنطقة وخصوصآ في سوريا ومآل المفاوضات الجارية بين أمريكا وروسيا بشأن الوضع في كل من لبنان وسوريا والعراق وعملية الملف التفاوضي النووي الإيراني بين أمريكا وإيران .

ومع أن بعض التفاؤل يسود في أوساط لبنانية بأن المفاوضات بين النووية الإيرانية الأمريكية من جهة والمفاوضات الروسية الأمريكية من جهة ثانية قد قطعت شوطا لا بأس به في هذه الملفات إلا أن ذلك يبقى في دائرة التحليل والاستنتاج أكثر مما هو مرتبط بمعلومات دقيقة حول مسار المفاوضات الأمريكية – الإيرانية ، والأمريكية – الروسية .

أما لبنانيا فإن الوقت قد شارف على نهايته بشأن الحوار الجاري في اللجنة النيابية فإن التوصل إلى اتفاق حول موعد إجراء الانتخابات قد أحيل مجددا إلى المجلس النيابي للبت نهائيا في الموعد المحدد لإجراء الانتخابات بعدما اعترض رئيس الجمهورية على موعد إجرائها الذي تحدد في جلسة سابقة .

يبدو التعايش الداخلي حول موعد إجراء الانتخابات مجرد ضجيج يملأ الفراغ الحالي ويغطي عمليا على مشاريع التفاوض القادمة في المنطقة ولذلك يظهر أن إرادة القوى السياسية فعليا غير قادرة على صياغة تفاهم حول موعد إجراء الانتخابات لأن المطلوب شراء المزيد من الوقت الفاصل عن إنضاج صورة الوضع في المنطقة أو ربما لأن صياغة الصفقات الكبرى في المنطقة لم ينضج بعد ، علما ان سفراء غربيون نقلوا إلى المسؤولين اللبنانيين تأكيدا دوليا على إجراء الانتخابات قبل انتهاء ولاية المجلس الحالي لأن ما يهم المجتمع الدولي هو عدم تأجيل الانتخابات أو تعطيلها . في مطلق الأحوال تبدو الصورة ضبابية في مسألة إجراء الانتخابات في موعدها الذي سيحدد أو عدم إجرائها خصوصا في ظل التشدد الدولي على حصولها في موعدها الدستوري ، وهنا تبدو الخشية من تأجيل الانتخابات التي قد تتمدد إلى أكثر من ستة أشهر في أقل تعديل حيث يجري الحديث في الكواليس عن تمديد الانتخابات لمدة سنة بحيث تنسحب فكرة التمديد على رئاسة الجمهورية والمجلس النيابي والحكومة أو في أسوأ الأحوال والظروف ينتخب هذا المجلس رئيس جمهورية جديد .

يمكن القول إنه من الصعب جدا راهنا التوصل إلى اتفاق حول موعد إجراء الانتخابات البرلمانية كما أنه من الصعب التكهن بإمكانية حصولها في موعدها أو بحصول تأجيل ضروري تحت العنوان التقني وغير ذلك من العناوين ، ولكن ما يمكن تأكيده أن الأسبوعين المقبلين سيكونان حاسمين في بلورة مسار الانتخابات قانونا وإجراء في ضوء ما يتسرب عن تسارع وتيرة الاتصالات الدولية التي تحاول صياغة تفاهمات كبرى سيكون لبنان واحد من تفاصيلها .

 

رئيس تحرير مجلة الحقائق والموقع الإلكتروني علي حسني مهدي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى