مقالات رأي

عدو اسرائيل … عدونا

نبيه البرجي
“عدو اسرائيل … عدونا” !!
هذه هي الحكاية , أصل الحكاية , وجوهر الحكاية . لا داعي للعب في اللغة , وفي الزوايا , وفي … شقوق الجدران .
“مثلما هزمنا ياسر عرفات نهزم حسن نصرالله” . بالعربي الفصيح , “مثلما هزمنا ياسر عرفات بدبابات آرييل شارون , نهزم حسن نصرالله بدبابات بني غانتس” . لعل بكاء الميركافا في وادي الحجير لم يصل الى أذنيه . أذناه مشرعتان فقط على ما يقوله البلاط , وما يقوله الهيكل .
لا مكان هنا الا لثقافة القتل , ولثقافة الكراهية , ولثقافة الصومعة , ولثقافة الزنزانة , ولثقافة الخندق , ولثقافة قطع الرؤوس (بالفؤوس) . باقتضاب … ثقافة الدم !
لسنا أكثر رهافة من زياد االرحباني حين يقول “ما نعيشه وقف اطلاق نار طويل” . اذاً , لا دولة ولا حكومة ولا لبنان . لا شيء سوى المتاهة الى أن يقررالآخرون أين يلقون بنا . الى اشعار آخر , نحن على الرف , ولكن لا بد من اطلاق النار في الرأس , أو في الظهر , ليبقى الكانتون في الرأس ولكي لا يبقى لبنان في الرأس …
في تلك اللحظة التي ظهرت فيها الحقيقة , الحقيقة العارية , عند مستديرة الطيونة . بعيدون جداً عن أن نقتدي بالاسبان الذين وقعوا , بعدما وضعت الحرب الأهلية أوزارها , “ميثاق النسيان” Pacto del olvido . ما فعلناه يوم الخميس أننا وقعنا على ميثاق الدم . هاهو لبنان الدولة المستحيلة التي لا ترزح فقط تحت جبال الدين العام , بل وتحت جبال الكراهية .
بالرصاص على الرؤوس أقفلوا ذلك الثقب (ولا نقول الضوء) الذي في آخر النفق , لنبقى الرهينة , رهينة القتلة. لا نهاية لأزماتنا الا بانتهاء لبنان . هكذا قال الرصاص الذي كان موجهاً الى رأس لبنان قبل أن يوجه الى رؤوس اللبنانيين .
تابعنا ما كتبه , وما قاله الاسرائيليون . متى كان لمناحيم بيغن , أو لبنيامين نتنياهو , أو لنفتالي بينيت , أن يفهموا ما يعنيه غصن الزيتون ؟ الصاروخ بدل غصن الزيتون . هذا ما زعزع الأرمادا العسكرية التي لا تقهر . على أرض لبنان فقط تقهقر الجنرالات الذين وصفهم , ذات يوم , السناتور جون ماكين بـ”آلهة الشرق الأوسط” .
الاسرائيليون قالوا “انها الحرب الأهلية تخرج من الثلاجة” . لعل السؤال الأكثر اثارة , والأكثر واقعية , “هل نستجيب لدعواتهم كما استجبنا عام 1982 ؟” . لمن يريد أن يعلم حسن نصرالله ليس ياسر عرفات …
الرجل لم يأت من دهاليز (وألاعيب) الديبلوماسية . لم يعرف يوماً الزبائنية , ولا التبعية . لم يلطخ يديه باتفاق القاهرة , ولا بثلوج , وورود , أوسلو , حيث ووريت القضية الثرى . ترعرع بين أزهار اللؤلؤ وآلام الناس . صناعة لبنانية بالكامل , لا صناعة الاستخبارات الأنكليزية , ولا صناعة الاستخبارات الأميركية . حتماً , لا صناعة الاستخبارات الايرانية .
لن تكون هناك حرب أهلية . هل يعلم الذين يراهنون على الكانتون انهم يراهنون على المقبرة . أكثر من مرة قلنا ان المسيحيين زينة لبنان , من اجلهم وجد لبنان . لماذا اذاً تماهي البعض مع ذلك الدونكيشوت الذي يقود المسيحيين الى الاندثار , ويقود لبنان الى الخراب ؟
المسيحيون الذين ذهبوا بلبنان الى الحداثة . هم مسيحيو جبران خليل جبران , وحيث التجلي الرائع للعقل البشري , للضمير البشري , وليس المسيحيون الذين تقودهم الغرائزية , ويقودهم حملة المناجل لا حملة الانجيل …
هم الذين يقرأون ما يقوله الباحثون الغربيون “اذا اندلعت الحرب الأهلية لن تدوم 15 عاماً . فقط 15 ساعة” . الذين يمسكون بأوراق القوة , والذين يتهمون بأنهم يستأثرون بقرار الحرب والسلم , هم من يتشبثون بالسلم بين اللبنانيين , وبالحرب ضد من يحاول أن يقتل لبنان , وتراب لبنان , وذاك الزمن الجميل في لبنان .
ثمة دماء كثيرة تغلي فيي العروق . صيحات الثأر تعلو في الرؤوس , وعلى الأفواه . من يريد بقاء لبنان , لا بأس أن يكون الضحية (الآنية) لأننا تعلم أي رأس سيتدحرج في نهاية المطاف . ثمة من يتحسس الآن رأسه …
يا رجل … ميثاق النسيان لا ميثاق الدم !!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى