أسرة ومجتمع

استمرار العام الدراسي رهن تحقيق مطالب الأساتذة… ونزوح إلى المدارس الخاصة

رانيا غانم

يتربع الملف التربوي على سلّم اهتمامات اللبنانيين، إذ على الرغم من انطلاق العام الدراسي في القطاعين الرسمي والخاص إلا أن احتمال إضراب الأساتذة وتوقف الدراسة حاضر بقوة.

الدعم الموعود

نجح الأساتذة في القطاع الرسمي بانتزاع وعود من وزارة التربية بالحصول على بعض مطالبهم، في حين تغيب أي آلية دعم للمدارس الخاصة أو الأهل. وفيما يحلّق الدولار ومعه أسعار المحروقات، يتطلع الأساتذة في القطاعين إلى تسلّم الدعم الموعود مع نهاية الشهر وإلّا توقف الدروس.

سيحصل كل الأساتذة في الملاك وفي التعاقد والمستعان بهم في القطاع الرسمي على 90 دولاراً في الشهر تصرف بالليرة اللبنانية على سعر الصرف في السوق الموازية كمساعدة من الدول المانحة. ويضاف إلى ذلك المبلغ مساعدة بحجم نصف راتب إضافي شهرياً لأساتذة الملاك حتى نهاية العام 2022. لكن ذلك يتطلب موافقة مجلس الوزراء، فيما لم يحدد وزير التربية عباس الحلبي حجم الزيادة التي سيتلقاها الأساتذة كبدل للنقل، إذ ستدرسها وزارة المالية ويقررها مجلس الوزراء.

مطالب أساتذة القطاع الخاص

أمّا في المدارس الخاصة، يطالب الأساتذة بتطبيق قانون سلسلة الرتب والرواتب لعام 2017 وبالحصول على الدرجات الست، بحسب ما يقول نقيب المعلمين في المدارس الخاصة رودولف عبود لـ”صوت بيروت إنترناشونال”. ويعمد المعلمون في المدارس إلى التفاوض مع إداراتهم لتحسين رواتبهم والحصول على سلف تصل إلى 30% من الراتب وعلى بدل النقل المناسب، بحسب عبود. ويضيف: “استجاب بعض إدارات المدارس وعدّلواً الرواتب بما يرضى الأساتذة، رغم أن ذلك لم يرق إلى طموحهم بسبب مستويات التضخم القياسية وارتفاع بدل النقل”.

وفي غياب أي دعم للمدارس الخاصة، يجد بعضها صعوبة في تلبية مطالب الأساتذة رغم اعترافها بأحقيتها حيث حالت الأوضاع الإقتصادية دون رفع الأقساط المدرسية بالنسبة المطلوبة، رغم أن ارتفاع مصاريف التشغيل والحاجة لرفع رواتب المعلمين تبرّر زيادة الأقساط، بحسب ما يقول أمين عام المدارس الكاثوليكية في لبنان الأب يوسف نصر لـ”صوت بيروت إنترناشونال”. لكن أي زيادة مرهونة بموافقة لجان الأهل. ويقول: “نحن حذرون بشأن أي زيادة في ظل الأزمة الاقتصادية الراهنة”. ويؤكد أن زيادة بدل النقل للمعلمين في المدارس الخاصة إلى 24 ألف ليرة في اليوم هو ملزم قانونًا. لكنّه مرتبط بإمكانيات المدارس التي تختلف بين المجانية أو الخاصة منها.

ويضيف عبود أن النقابة بانتظار حلول نهاية أكتوبر الحالي، موعد دفع رواتب المعلمين، لتبني على الشيء مقتضاه وتهدد باتخاذ موقف تصعيدي.

تسرب من الرسمي إلى الخاص

ومن جهة أخرى، شهدت المدارس الخاصة ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد الطلاب الذين انتقلوا من المدارس الرسمية بحسب نصر، والسبب تأخر انطلاق العام الدراسي وغياب أي تأكيد حول استمراره المشروط بتحقيق مطالب المعلمين، إضافة إلى ضعف أداء عدد من المدارس الرسمية في تطبيق التعليم عن بعد. ويضيف نصر: “إن الأقساط في المدارس الخاصة لا تزال معقولة إذا ما احتسبت على الدولار، حيث لا يتعدى القسط في أرقى المدارس 500 دولار”. واعتمدت المدارس الخاصة آليات جديدة لتخفيف الكلفة عن كاهل الأهل، حيث أعطتهم الخيار في نقل التلاميذ واحتسبت بدل النقل على أساس شهري وفقًا لسعر المحروقات. كما قام بعضها بتعديل قوائم الكتب باستبدال الأجنبية منها بالمحلية، ونظّم البعض الآخر آلية تبادل الكتب المستعملة بين الأهل.

وفي حين تستفحل الأزمة الاقتصادية يومًا تلو الآخر، تعوّل وزارة التربية على الدعم الخارجي للقطاع التربوي الرسمي. وينتظر القطاع الخاص الذي يستحوذ على أكثر من 70 بالمئة من مجموع الطلاب التفاتة مماثلة لإنقاذ العام الدراسي ومستقبل جيل كامل بعد أن أطاح كوفيد بعامين دراسيين متتاليين.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى