مقالات رئيس التحرير

وداعا للراحل الكبير الأخ رجل الاعمال السفير المهندس البير متى..

 

وداعا صديقي الحبيب رجل الاعمال السفير البير متى .. ليس هُناك أشد قسوةً وألماً على الإنسان أكثرُ مِن أن يسمع نبأ وفاةِ صديقٍ كان أقربُ مِن أخٍ له. خاصةً إذا ما كان الصديق وفياً صادقَ الوعدِ لهذهِ الصداقة لآخرِ لحظةٍ قَبل أن يأخذهُ الموت مِنا ، على الرّغمِ مِن أنّ الموت حقٌ على كُلِ إنسان، إلا أنّهُ الأقسى والأصعب والأفجَع على النفسِ، ولا يبقى لنا سوى تذكُر الذكريات التي كانت تجمعنا معهُ والدعاء له في قبره.

 

دموع صامتة خرجت بحرقة تحمل مشاعر الحزن والاسى ونحن نودعوك إلى مثواك الاخير، شريط ذكريات اختزلت نحو خمسة وعشرون عاما من الذكريات القريبة والبعيدة، رحلت عن دنيانا تاركا لنا طيب عملك وحسن سيرتك، ونقاء سريرتك .

 

لا نرثي اليوم رجلا عاديا أو شخصا عابرا أو حتى أحد الرموز الاغترابية العابرة المترامية على مساحة العالم إنما نرثي رجل الاعمال والخير والعطاء والإنسانية دون منازع لقد كان قامة انسانية تتناقل الألسن سيرتها الحية لقد كان سباقا في العطاء والبذل دون مقابل أو منية علم الآخرين أن يكونوا سباقين في بذل الخير .

 

فالراحل رجل الأعمال السفير البير متى هو رائد العطاء اللبناني في الإمارات ومؤسس مجلس العمل اللبناني في ابو ظبي وبفضل نهجه سارت الجالية اللبنانية في الإمارات العربية لبر الأمان فالراحل السفير البير متى شكل كنزا ثمينا للجالية اللبنانية في الإمارات كان صاحب رؤية وقرار في أصعب الظروف حمل في قلبه حبا صادقا للخير والتسامح ، أعطى بسخاء وحرص على بناء أفضل العلاقات الأخوية بين الشعبين الشقيقين اللبناني والاماراتي ، وايضا حرص على بناء علاقات إنسانية مع كل أبناء الجالية اللبنانية وعمل بكل جهد على تقديم المساعدة لهم ومد يد العون لهم . فكان مكتبه في ابو ظبي مفتوح على مصراعيه لكل قاصد ومحتاج فكان هذا اكبر دليل على حبه لعمل الخير ومساعدة الآخرين من أي بلد كان .

 

نقف اليوم بمشاعر عميقة تشتعل فيها الحسرة والألم في موقع رثاء رجل بأمة.. رجل أحيا الناس بمد يد الخير لهم لقد أعطى من كل قلبه .

 

الراحل رجل الاعمال السفير البير متى علم من أعلام الاغتراب اللبناني الذين أنجبهم لبنان في القرن العشرين، ووهبه شمائل وحباه بقدرات وطاقات متميزة ارتقت به إلى قمة المجد وذرى العمل والتضحية والعطاء .

 

ربما لا يعرف الكثيرون سيرة حياة الراحل السفير ألبير الذي شكل نموذجا في كل الميادين وفي مختلف الأوقات، أو يدركون بعضا من العناوين العريضة التي بزغت في مرحلة ما من مراحل حياة الرجل التي تختزن في صحائف أعماله مدونات كتبت بمداد الذهب والمجد والفخار، لقد كان شخصية فذة أضافت لها تجارب الحياة الحنكة والخبرة ، كان هادئ وبعيد النظر يرى ما وراء الأشياء فيدرك مجريات الأمور كيف حدثت وما هي خلفياتها ، الشأن العام في لبنان همه الدائم حمل هم لبنان فكان شعاره لبنان اولا ، والاغتراب ثانيا كان يحملهما أينما حل لقد كانا في قلبه وعقله ووجدانه ارتبط ارتباطا وثيقا بلبنان وترجم ذلك عبر دعمه للمؤسسة العسكرية والجيش اللبناني ولابناء المؤسسسة العسكرية حيث كان ابن هذه المؤسسة قبل مغادرته لبنان إلى الإمارات فبقيت المؤسسة العسكرية في قلبه ووجدانه ،

 

كما كان همه العمل على مساعدة الاغتراب اللبناني أينما وجد فقد اولى الراحل اهتماما بالغا” وسعى جاهدا على إعادة توحيد ولم شمل الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم الذي شغل منصب رئيسها ( الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم ) باعتبارها تمثل ملايين اللبنانيين المنتشرين في العالم ، وبفضل جهوده الإنسانية ومساعداته الخيرية عينته منظمة الأمم المتحدة سفيرا للنوايا الحسنة وذلك المنصب لم يزيده إلا تواضعا وحبا للآخرين وللخير لأنه كان يعتبر العطاء والخدمة الإنسانية واجبه الخلقي والاجتماعي .

 

 

ولن ننسى شريكة عمره وحياته الراحلة الدكتورة كلير التي كانت رفيقة دربه منذ قدومهما إلى دولة الإمارات العربية المتحدة وكانت الداعمة له في دروب الحياة فقد أبدعت في كل شيء جنبا إلى جنب زوجها فشاركته حياته الاجتماعية ونظمت له الحفلات الخيرية والإنسانية والجامعية للبنانيين تحت اسم ربيع لبنان إضافة إلى إقامة العديد من النشاطات الثقافية والتربوية والندوات الاقتصادية واستضافة المسؤولين الامارتين واللبنانيين التي صبت جميعها في خانة حبهما للوطن لبنان ورفع اسمه عاليا .

 

 

اخي الراحل البير متى انني لم أعرفك الا رجلاً متواضعاً سامي الأخلاق مؤمنا عابداً باراً متصدقاً تقياً صالحاً وهذا ما جعلك تولي اهتماما خاصا ببناء كاتدرائية النبي الياس اكبر كنيسة في دولة الخير والتسامح الإمارات العربية المتحدة التي تم افتتاحها بحضور بطريرك انطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر .

 

نم قرير العين أيها الأب الحنون أيها الوفي لاصدقائك أيها البار لكل من عمل معك وتشرف بصحبتك أو عاصرك يوماً من الأيام.

 

نم قرير العين يا صاحب المواقف النبيلة فأعمالك الانسانية لا يمكن ان تعد أو تحصى ولا يمكن ان يكتبها قلم، فقد كنت قيمةً عظيمةً أضاءت حياة الفقراء والمساكين والمحتاجين أيام العتمة الشديدة التي مر ويمر بها وطنك الحبيب لبنان ..

 

اخي الراحل السفير البير متى لقد تركت بيننا من سيكمل مسيرتك المشعة السيدة سمر وزوجها الاستاذ طوني وعائلتهما لقد تركت نهل من سمو تربيتك استمدوا من كرم أخلاقك الكثير، وكما يقال ” لا تموت ذكرى رجل خلف وراءه أنجالاً كراما نهلوا حسن التربية وتزينوا بعظيم الاخلاق من مدرسته وهم لن يتوانوا عن اكمال مسيرتك والتحلي بخصالك” .

 

وداعاً أيها الحبيب الغالي البير متى الباقي في قلوبنا … ارقد بسلام .

 

رئيس تحرير مجلة الحقائق

علي حسني مهدي

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى