تكنولوجيا وعلوم

روبوتات ذكية للعمل في المختبرات الطبية

أثر تفشي وباء كورونا على قطاعات كبيرة سواء اقتصادية أو اجتماعية وحتى الصحية، ومنها المختبرات الطبية، حيث فرضت أزمة كورونا ضرائب على المختبرات الطبية إلى أقصى حد، في ظل الضرورات العاجلة للاختبارات التشخيصية السريعة واكتشاف الأدوية.

وعلاوة على ضغوط سير العمل، كان على المرافق التعامل مع الضغوط الإضافية المتمثلة في التباعد في مكان العمل ومرض الموظفين. وبالنسبة للكثيرين، أبرز الوباء الحاجة إلى أتمتة العديد من الإجراءات المختبرية القياسية عاجلاً وليس آجلاً.

وأصبحت التكنولوجيا المؤتمتة ذات أهمية متزايدة في إجراء العديد من أنواع العمل المعياري المعتمد على المختبر. ويمكن الآن تكوين الروبوتات التعاونية cobots لإجراء اختبارات روتينية مثل فحص عينات الدُفعات وحتى التجارب الكيميائية.

بالإضافة إلى المساعدة في تقليل فرص الخطأ البشري الناجم عن أعباء العمل الثقيلة، تحرر الأتمتة الباحثين من المهام المتكررة، ما يمكنهم من الاستفادة المثلى من الخبرة البشرية المتاحة.

وتعد منصات المختبرات ”الافتراضية“ القائمة على السحابة عند الطلب من مزودين مثل Strateos و Emerald Cloud Lab شكلاً آخر من أشكال أتمتة المختبرات.

تُمكّن هذه العلماء من العمل عن بُعد، باستخدام مجموعة من التركيبات الآلية التي تعتمد على تكنولوجيا المعلومات في منشآت مصممة خصيصا لإجراء أعمالهم.

تم تجهيز هذه المرافق ببنية تحتية آلية مشتركة تعمل فيها أنظمة النقل والروبوتات والآليات وبرامج التحكم، في تناسق لأداء المهام التي كان يقوم بها البشر سابقا.

يمكن أتمتة معظم تطبيقات المختبرات السريرية القياسية، مثل اكتشاف الأدوية والتشخيص السريري وحلول الجينوم والبروتيوميات. ويقوم العلماء بشحن العينات إلى منشأة وتصميم تجاربهم باستخدام تطبيق متكامل يقوم بترميز الاختبارات في برنامج مصمم لتمكين التشغيل عن بُعد وإمكانية التكاثر.

ويمكن تعيين الخطوات الإجرائية للعينة الرطبة مثل تخزين العينة والفرز والقطع والتلخيص والاسترجاع والانضمام والطرد المركزي إلى الأجهزة الآلية تحت ضوابط يديرها العلماء عن بعد.

بالنسبة للمختبرات التقليدية، تقدم الروبوتات cobots مكاسب في الأداء لأنه يمكن إعدادها وتشغيلها، كوحدات ثابتة أو متحركة، دون الحاجة إلى إعادة تكوين تخطيطات المختبرات الحالية التي اعتاد البشر عليها بالفعل.

وتم تصميم الروبوتات المتنقلة ذات الأحجام المختلفة للتنقل حول مساحات العمل في المختبر والتلاعب بجهاز الاختبار، وعادةً ما يتم ذلك عبر أذرع مفصلية توفر درجات مختلفة من المهارة والتفاعل.

وعادةً ما تعمل وحدات cobots المتنقلة متصلة بوحدة أساسية تنقلها حول المختبر وتحتوي على بطاريات تعمل على تشغيل كل من إجراءات الكوبوت والمحركات التي تنقله من مكان إلى آخر.

وهذا يعني أنه بناءً على متطلبات المهمة التي يقومون بها خلال أي ”مناوبة“ واحدة، يتعين عليهم الوقوف في محطة شحن كل ثلاث ساعات ونصف إلى أربع ساعات.

وأفاد تقرير صادر عن Forecaster MarketsandMarkets بأن من المقرر أن ينمو سوق الكوبوت بشكل مطرد على مدى السنوات الخمس المقبلة، مع توقعات بارتفاع سوق الروبوتات cobot العالمي من 981 مليون دولار في عام 2020 إلى 7972 مليون دولار بحلول نهاية العام 2026. هذا هو معدل نمو سنوي مركب بنسبة 41.8% خلال فترة التوقعات.

ويقول التقرير إن هذا النمو سيؤدي إلى انخفاض أسعار cobot وبالتالي دفع التبني لهذه التقنيات لأقصى حد، بحيث قد تحتوي أماكن العمل على فرق من تلك الروبوتات تعمل بشكل متزامن، كما أنها ستجعلها في متناول الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم.

ويشار إلى أن الروبوتات التعاونية تعمل بالفعل في البحث الأكاديمي. وفي المملكة المتحدة، في جامعة ليفربول، نسب العلماء الفضل إلى كوبوت هناك باكتشافات كيميائية جديدة، وقام قسم الكيمياء في الجامعة بتطوير ونشر كوبوت متحرك مستقل للمساعدة في برامج أبحاث المواد.

استنادا إلى التكنولوجيا الأساسية من شركة KUKA المتخصصة في الأتمتة، فإن تلك الروبوتات تتصل لاسلكيا بنظام تحكم برمجي، ويمكن معايرتها للتفاعل مع معظم معدات وآلات المختبرات القياسية.

يتحرك الروبوت، الذي يبلغ ارتفاعه 400 كجم، بارتفاع 1.75 متر، حول بيئته المادية، وزملائه من البشر، باستخدام مسح ليزر ”ليدار“، مقترناً بردود الفعل اللمسية لتحديد مكانه في بيئته المباشرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى