كلمة رئيس التحرير

هل تنجح فرنسا في تمرير الاستحقاق الرئاسي في لبنان دون ارتباطه بملفات المنطقة…

يقف لبنان على عتبة اسابيع من رحيل الرئيس ميشال عون من القصر الجمهوري فمن الان وحتى تاريخ المغادرة يتقرر مصير لبنان برمته في ضؤ المسار الغامض للاستحقاق الرئاسي، فأما انتخاب رئيس جديد في مؤشر لبداية نهاية حل الازمة العاصفة التي يعيشها المواطن منذ نحو ثلاثة سنوات، وأما الذهاب إلى مواجهات مجهولة النتائج ستكون حتما اكثر مأساوية وايلاما ولعل التحركات والمشاورات المفتوحة في بكركي وباريس وطهران والرياض تؤشر إلى اهتمام فوق العادة للاستحقاق الرئاسي الذي في ضوئه يتقرر مصير الوضع اللبناني برمته وصلته بالاوضاع في المنطقة. لذلك فان المعلومات والمعطيات حول مآل اليه ملف رئاسة الجمهورية بين ما يعطي إشارة إيجابية يمكن البناء عليها وبين ما يزيد من التعقيدات التي تؤدي إلى استبعاد حصول انتخابات رئاسية في المدى المنظور.
إن المؤشرات الايجابية مبنية على الآمال المعلقة على نتائج المباحثات الأميركية الإيرانية الجارية في فيينا حول الملف النووي الإيراني، على قاعدة ان التفاهم المرجح يفترض أن يشمل عددا من العناوين الخلافية، من بينها لبنان وسوريا والعراق واليمن.
لكن المؤشرات المتشائمة تبنى أيضا على نتائج مباحثات إيران وامريكا في فيينا على قاعدة ان الاتفاق النووي يحتاج إلى مزيد من الوقت، وانه حتى لو حصل الاتفاق على الملف النووي فإن إيران ليست في الموقع الذي يسمح لها بتوسيع المكاسب في الوقت الراهن فضلا عن أن استراتجيتها السياسية لا تقوم على مبدأ الصفقات الكاملة دفعة واحدة وهي تفضل التفاهمات المتدرجة التي تسمح لها بحصد مكاسب اكبر. من هنا يمكن القول ان الصورة الضبابية تحتاج إلى مزيد من الوقت خاصة ونحن على عتبة الانتخابات الإسرائيلية التي ساهمت بشكل مباشر في تاجيل التفاهم الأمريكي الإيراني.
غير أن السؤال هو ماذا يريد الإيراني من الانتخابات الرئاسية اللبنانية؟
إن إيران تنظر إلى الواقع اللبناني انطلاقا من مصالحها الاستراتيجية فإنها تميل إلى دعم توافق على رئيس جديد يضمن الحفاظ على مكانة حزب الله وترسانته لضمان الحضور الإيراني على خط التماس مع إسرائيل كورقة من مجموعة أوراق إقليمية تمكن إيران من الاستمرار في اللعبة التفاوضية مع المجتمع الدولي من موقع القوة. فايران لا ترغب في ذهاب الأمور في لبنان إلى حد الفوضى والمواجهة لها شروط خاصة ترتبط بالاستحقاق الرئاسي تإخذ فيه بالاعتبار مصالح حلفائها في المنطقة.
من هنا يمكن القول إن الصورة الضبابية تحتاج إلى مزيد من الوقت لتتوضح طبيعة الاتفاق بين إيران وامريكا وما إذا كان لبنان من ضمن العناوين التي جرى التفاهم عليها، علما ان المعطيات الواقعية تقول بصعوبة إنجاز تفاهم مضمون حول لبنان بسبب ارتباطه الموضوعي بما يجري في المنطقة وخاصة سوريا وهذا يعني أن ما يمكن إنجازه بالنسبة إلى لبنان هو تفاهم موضعي يؤمن تقطيع المرحلة بأقل من الخسائر وبما يمنع الانفجار الداخلي.
ولهذا فإن ملف انتخاب رئيس للجمهورية هو واحد من عوامل تقطيع المرحلة على اعتبار أن رئاسة الجمهورية في لبنان لم تعد تستدرج اللاعبين الخارجيين لتقديم تنازلات مرتبطة بحصولها وهذا ما قد يسمح بتمرير انتخاب الرئيس في لحظة ما، ربما تكون قبل نهاية العام الجاري او ربما لا تسمح الشروط الداخلية بتمريرها، علما ان ما يجري التداول به حاليا في عواصم القرار الدولي المؤثرة في لبنان، والتي بدأت تتحدث بصوت أعلى عن الحاجة إلى تطوير النظام اللبناني بما يتلائم مع المتغيرات المحيطة بلبنان وكذلك في الداخل اللبناني. وتأكيدا لما يتم تداوله عن مسؤولين اوروبيين ودوليين فإن هناك بحثا جديا يحصل على نطاق ضيق جدا حول صيغة اتفاق الطائف وارتباط لبنان العملي بمحيطه.
ويأكد احد المسؤولين الاوروبيين إلى أن لبنان لم يعد يستطيع الاستمرار بالصيغة الحالية وإن ما يرسم لكل المنطقة سيطال لبنان حتما وبحسب المصدر فإن مشروعا يتحضر يمنح المسيحيين بعض الاطمئنان الذي يعوضهم صلاحيات رئيس الجمهورية التي خسروها في اتفاق الطائف في حين انه يرضي حزب الله الذي لا يريد التخلي عن سلاح المقاومة باعتباره ضمانة له ومصدر قوته للوقوف في وجه إسرائيل واطماعها تجاه لبنان وثرواته الطبيعية. وانتخاب الرئيس لا يعني سقوط المشروع الاصلاحي الذي يتحضر للبنان إنما يعني تحديدا انطلاق الورشة بجدية وتغيير النظام بما يتلائم مع تغييرات المنطقة والداخل اللبناني.
ما يمكن قوله ان المسعى الدولي والاقليمي جدي لانقاذ الاستحقاق الرئاسي وقد بدأ بالفعل تظهر بوادره وذلك من خلال اللقاء الأمريكي السعودي الفرنسي على هامش لقاءات نيويورك التي عقدت مؤخرا. اذا هل ينجح المسعى الفرنسي بتمرير الانتخابات الرئاسية من دون عقبات؟

رئيس تحرير مجلة الحقائق والموقع الإلكتروني
علي حسني مهدي

مقالات ذات صلة

موقع الحقائق اللبنانية

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: