مقالات رئيس التحرير

المطلوب اليوم قبل الغد … زيادة الحد الأدنى للأجور …

 

شهد لبنان في الأسبوع الماضي سلسلة تحركات مطلبية لم تختزل بطبقة العمال بل تعدتها إلى شرائح توصف بالمرتاحة نسبيا ولن تقتصر هذه التحركات على المطالب بل تعدى الامر ذلك حتى وصل التهديد بالإضراب المفتوح ، فاتحا الباب على كل الاحتمالات بدءا من الانفجار الاجتماعي وانتهاء”بتحركات قد لا نعلم مدى خطورتها على الصعيد الأمني في ظل شحن النفوس الطائفية التي يتلطى خلفها هؤلاء السياسيين لأن البعض وكما شاهدنا في المرات السابقة عندما نزل الشعب اللبناني إلى الساحات العامة افلتوا عليهم كلابهم المسعورة واخرجوهم من الساحات ظنا منهم ان بإمكانهم القضاء على هذه التحركات المطلبية .
أن هذه التحركات لا تنبع من فراغ ولا يمكن وضعها في خانة حركات سياسية في وجه السلطة الفاسدة الجائرة بحق المواطنين إنما هي تحركات مطلبية محقة خاصة أن الحد الأدنى للأجور لم يعد يناسب إطلاقا مع الغلاء المستفحل الذي عم كل مناحي الحياة ، ومع التضخم وزيادة في ألاسعار الذي أصاب معظم السلع وخاصة المواد الغذائية والاستهلاكية منها .ومع الغياب المطلق لأجهزة الرقابة والمحاسبة أصبح المواطن يحسب نفسه انه يعيش في غابة ترتع فيها كل الوحوش المفترسة .
لقد وصل الوضع الاقتصادي والمعيشي إلى حالة لم يعد السكوت عنه فالجوع كافر والحاجة ملحة والكل في الهم المعيشي حتى أصبح الشعب اللبناني بأكمله لاتعنيه اي قضية سياسية سواء تعلقت بتشكيل حكومة ام بانتخابات رئاسية او نيابية فكل مايهمه كيف يؤمن لقمة العيش لأسرته ، إلا ان حفنة من الفاسدين المستغلين للانهيار الحاصل مازالوا يمارسون أبشع أنواع الفساد دون اي رادع أخلاقي او ديني أو حتى من قبل السلطات الأمنية والقضائية .
ومن الطبيعي اليوم أن يلتفت المواطن إلى إيجاد الحلول المناسبة له خاصة وأن الأجور لم تعد تكفي لمدة ثلاثة أيام في ظل ارتفاع الأسعار والغلاء الفاحش فإن المطلوب اليوم قبل الغد حلول اقتصادية واجتماعية وليس حلول سياسية يجب أن تنطلق اولا من زيادة الدخل الوظيفي وذلك من خلال رفع الحد الأدنى للأجور وعلى الدولة ملاقاة المواطن في منتصف الطريق وان تقف إلى جانبه في هذه الظروف القاسية والصعبة التي يمر بها الوطن وان تقدم كل العون والمساعدة للمواطنين الذين لم يتمكنوا من تأمين سبل العيش الكريم ريثما تجد الحلول المنتظرة سبيلا للخروج من هذه الأزمة التي نعيش .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى