شؤون أغترابية

مديرة مركز أبحاث شؤون الهجرة د. غيتا حوراني: اللبنانيون يهاجرون سعيًا وراء الحصول على الجنسية الاجنبية.. وتركيا هي الوجهة الرئيسية لهم اليوم!

حنين السبعلي

“جيل ضائع” هو قدر الشباب اللبناني منذ سنوات بعيدة. مأساة اجتماعية، اقتصادية، وسياسية وكل ذلك لا يعني شيئاً لدى الحكومة والمسؤولين اللبنانيين.
باتت حقوق الشعب منسية لدى سياسيي البلد، وإذا كان هنالك من يقلق في أوساط المسؤولين، فلا يملك الرغبة أو الإرادة في إحداث فرق حقيقي لأنّه غير مدرك معنى “رجل دولة”.هذا الجيل هو نتاج الحالة السياسية بامتياز، اذ انه بات يهرب من الواقع الذي يعيشه، فيلتجئ الى مكان آخر يأويه.

مركز أبحاث شؤون الهجرة من والى لبنان، الذي أسس منذ الـ2003، كان من المراكز التي تدرس كل حالات الاشخاص الذين يدخلون أو يخرجون من لبنان. اذ ان المركز يقوم بدرس أسباب الهجرة في لبنان والفئات العمرية المستهدفة. وفي الوقت عينه يدرس المركز سبب عودة الناس الى لبنان، وتأثير الهجرة على الوضع الاقتصادي والاجتماعي والعائلي.

وفي بعض الاوقات يتواصل عدد من المواطنين مع المركز الذي يقع في حرم جامعة سيدة اللويزة، وذلك لكي يفتّشوا على أقاربهم أو عائلاتهم الذين سافروا الى بلاد الاغتراب منذ وقت طويل وفقدوا الاتصال بهم، أو بالاقارب الذين عادوا الى لبنان.

موقع diasporaOn تواصل مع مديرة المركز، الدكتورة غيتا حوراني، التي أشارت في البداية الى أن “ليس هناك احصاءات دقيقة لعدد اللبنانيين في الخارج، فالدولة اللبنانية ليس لديها أرقام دقيقة والدول الخارجية أيضًا”. واضافت: “الاحصاءات التي نراها في الصحف ووسائل الاعلام، عبارة عن “مسألة حسابية” أي يقومون بأخذ أرقام اللبنانيين الذين سافروا عبر المطار، ويطرحونها من عدد اللبنانيين الذين عادوا، فيصبح لديهم عدد المغتربين اللبنانيين ولكن تبقى الاحصاءات غير دقيقة”.

أمّا عن كيفية وصول المركز الى المعلومات التي تلزمه، أوضحت د. حوراني أنهم يقومون بأبحاث على ارض الواقع، فيجرون المقابلات مع عيّنة صغيرة من الناس، أو يوزّعون عليهم استبيانات التي تعطيهم الاجوبة الشافية على أسئلتهم التي يريدونها. وأردفت: هناك احصاءان كبيران أجريا في عامي 2007 أجرتهما جامعة اليسوعية، حيث شمل الاحصاء 20000 منزل لبناني لكي يدرسوا بطريقة مبكّلة أسباب هجرة اللبنانيين والفئة المهاجرة.

كثرت اسباب هجرة اللبنانيين الى بلاد الاغتراب، ولكن أين تكمن الاسباب الرئيسية؟

اشارت د. حوراني الى أن “من أهم اسباب الهجرة، الاوضاع الاقتصادية، التي تزعزع الفئة الشبابية من خلال انعدام فرص العمل، تدني الرواتب التي أصبحت تحت الحد الادنى للاجور، انعدام الترقيات في الوظائف عامّة، والعمل في أيّة وظيفة لكي يؤمّن لقمة العيش”.

وأضافت: “الخلفية وراء الوضع الاقتصادي وانعدام فرص العمل في لبنان، تعود الى السياسات العامة الفاشلة. فهناك أزمة سياسية، أزمة أمان وثقة. وهذه الازمات تلعب دورا اساسيا في زعزعت سوق العمل، والتحويلات المالية، والاستثمارات الاجنبية في لبنان، وتفعيل الحركة الاجنبية.

ورأت د. حوراني أن هذه الاسباب تجعل الانسان يبحث عن الاستقرار والطمأنينة لعائلته، فيبدأ بالبحث عن مكان آخر يأويه، ويستطيع من خلاله أن يأخذ الجنسية الاجنبية.

وعن البلدان التي تعطي الجنسية الاجنبية، قالت: “الدول الخليجية والافريقية من الصعب جدّا أخذ منها الجنسية، فاتجاه اللبناني نحوها يكون فقط للعمل ثم الانتقال الى مكان آخر، أما الدول الاوروبية فتعطي الجنسية وهكذا تكون ملجأُ للشباب اللبناني للهجرة غير الموقّتة.”

واضافت: “بتنا اليوم نشهد هجرة جديدة الى تركيا، لأنها باتت تؤمّن فرص عمل كثيرة وتستقطب عددًا كبيرا من الناس. ولكن الملفت في الامر أنها باتت تعطي الجنسية التركية للأشخاص الذين لديهم اصول عثمانية ويمكن اثبات الامر”.

وفي ختام حديثها لموقعنا، لفتت د. حوراني الى ان نسبة الهجرة بدأت تتفاقم منذ سنة 2006، ولكن في السنتين الاخيرتين كانت فكرة الهجرة كبيرة ولكن الاقبال منخفض بسبب الأوضاع الاقتصادية والصحية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى