مقالات رئيس التحرير

ماذا ينتظر الشعب اللبناني … لمواجهة هذه المنظومة الفاسدة وإسقاطها … قبل سقوط الوطن

كتب رئيس تحرير مجلة الحقائق علي حسني مهدي

ماذا ينتظر الشعب اللبناني … لمواجهة هذه المنظومة الفاسدة وإسقاطها … قبل سقوط الوطن

دعونا نقولها بصراحة … دعونا نقولها بحسرة وبمرارة لا قيامة لهذا البلد ولا شفاء له من أمراضه وعلله ولا بارقة امل تضيء ظلمة ليله طالما بقي أقطاب السياسة ورجال الدين يحكمون ويتحكمون في مصير العباد والبلاد ، وطالما الإعلام والألوان والأحزاب والتيارات هي اللغة السائدة والمعتمدة رسميا وجماهيريا بين الأفرقاء الممسكين برقاب البلد وبعنقه والضاغطين على صدره وانفاسه والمتصارعين على الكرسي والسلطة والمناصب والمكاسب الذاتية ، ضاربين عرض الحائط معاناة المواطنيين ومآسيهم وأوجاعهم التي ناهزت اعمارها عمر مرارة هذا الوطن مع رجالاته وزعمائه وحكامه والمسلطين عليه بقوة الأمر الواقع.
لا قيامة لهذا البلد المنكوب بمسلسل الفضائح التي تتوالى بالجملة وعلى عينك يا تاجر والمتورطون فيها من كبار المسؤولين الذين يشكلون مافيا حقيقية ومنظومة متحكمة بأمور البلاد والعباد تحت حجج طائفية ومنهجية ومناطقية بعدما تحول معظم أمراء الحرب المشؤوم إلى مرجعيات للطوائف والمذاهب واوقفوا الحرب ودخلوا السلطة وعاثوا فيها نهبا وسمسرة وعمموا ثقافة الفساد حتى باتت تندرج في مفهوم الأيديولوجية المعشعشة في نفوسهم ودستورهم وحياتهم اليومية وابطلوا عمل مؤسسات الرقابة والتفتيش والتاديب والقضاء بعدما تحكموا في التعيينات على أساس المحسوبية والتبعية وليس على أساس الكفاءة ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب . اللائحة تطول وتصل إلى الفساد السياسي مع تعطيل دور المؤسسات لأسباب شخصية فئوية وحزبية بعيدة كل البعد عن مصلحة الوطن العليا والمواطن فالرئاسة الأولى معطلة ومجلس الوزراء في حال تصريف الأعمال ومجلس النواب بعيد كل البعد عن التشريع والرقابة وتحكمه سلطة الاحدية ( انا أو لا أحد ) وهو يمرر التشريعات والقوانين التي لا تدينه بكل فساده وبالتالي ما يحصل هو أزمة نظام بكامله ، وهو نظام طائفي قائم على المحاصصة وبعيد كل البعد عن المواطنة . وبالتالي فالفساد السياسي أخطر ما يكون على الوطن لأنه المصدر الحقيقي للفساد الأمني والاقتصادي والاجتماعي والمعيشي والإستشفائي والاستثماري الخ . ولذلك تفلت منظومة الفساد من العقاب وغياب مبدأ الثواب والعقاب وتدخل السياسة حتى في أجهزة القضاء ومنعه من فتح ملفات الفساد كما منعت المحاكمة والمحاسبة عن هؤلاء الفاسدين .
ولقطع دابر الفساد لا بد من تغيير النظام الطائفي القائم على المحاصصة وتفعيل دور وعمل الأجهزة الرقابية ووقف التدخل في عمل القضاء ورفع الغطاء عن المتورطين في سرقة المال العام وافلاس الدولة ونهب إيداعات المواطنين اللبنانيين وتهريب الاموال خارج البلاد والمحتكرين الجشعين للادوية والمواد الغذائية والمافيات الذين جاهروا بالفساد والمتورطين والمرتكبين الصفقات المشبوهة وهدر مال الدولة في وزارة الطاقة والأشغال والمالية والهاتف والصحة والمهجرين والداخلية والمرفأ وغيره من مؤسسات الدولة وتطبيق القانون ( من اين لك هذا ) وهنا يكمن دور الشعب اللبناني البدء بالتحركات والنزول إلى الشارع والعصيان المدني لإسقاط هذه المنظومة الفاسدة قبل سقوط الوطن ، وايضا على الإعلام أن يقوم بدوره في تسليط الضوء على الفاسدين وازلامهم وفضحهم ومحاربتهم ومحاسبتهم بشتى الطرق والوسائل المتاحة فالاصلاح أمر بات أكثر من ضرورة ملحة وفتح باب السجون للمرتكبين أبشع أنواع الفساد أصبح ضروريا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى