مقالات ورأي

الإمام الحسين..مقصد المصريين ومحبي أهل البيت الأطهار

تقريري في صحيفة الكرامة، العدد الصادر اليوم الأحد 31 يوليو 2022، عن مسجد الإمام الحسين رضي الله عنه، وعشق المصريين لسبط رسول الله صلى الله عليه وسلم، عشقا يليق بمكانته ليس فيه غلو أو تشدد، كما أنني لم أشر إلى حادثة القتل التي تعرض لها سيد شباب أهل الجنة،ولم أدخل كذلك في خلافات حول وجود الرأس الشريف في مصر من عدمه، وإنما ذكرت ما أجمع عليه الكثير من المؤرخين ومنهم المقريزي، فالغاية هي الحديث عن الإمام الحسين وأهل البيت الذين أضفوا على مصر القيم الروحانية ووجدان الطهر والنقاء والصبر والتضحية، وكذلك الإشارة إلى مسجد الحسين الذي يعد بمثابة أشهر المعالم الإسلامية في العالم والذي زاد من قوة مصر وشأنها بين دول العالم الإسلامي .

الإمام الحسين..مقصد المصريين ومحبي أهل البيت الأطهار

كتب : أحمد عبد الناصر

حب الحسين وسيلة السعداء.. وضياؤه قد عم في الأرجاء
سبط تفرع منه نسل المصطفى.. وأضاء مصر بوجهه الوضَّاء
فهو الكريم بن الكريم .. وجده خير الأنام وسيد الشفعاء

 

هذه الكلمات ضمن ابتهال شهير للقارئ والمبتهل الشيخ طه الفشني، وهي من أروع قصائد المدح التي تحدثت عن الإمام الحسين رضي الله عنه، ولا شك أنه عندما سماعها تخترق القلوب وتبين مدى مكانة الإمام الحسين ونسبه الشريف.
ازدادت مصر توقيرًا ومهابةً ورفعة بين شعوب العالم العربي والإسلامي؛ لأن ترابها يسكنه أجساد أهل البيت الأشراف.
عُرِف عن المصريين حبهم الشديد لأهل البيت الأطهار، والعشق الروحي لسيد شباب أهل الجنة الإمام الحسين، وتتشرف مصر ويزيدها جمالًا أن ترابها يحمل الرأس الشريف لسبط الرسول الكريم.
يسكن عشق الإمام الحسين أفئدة الغالبية العظمى من أهل مصر، أطفالًا وشبابًا وشيوخًا، ولم لا وهو حفيد خير الخلق عليه الصلاة والسلام، وابن السيدة فاطمة الزهراء، وابن الإمام علي بن أبي طالب.
درَّة مقامات أهل البيت عند المصريين هو مقام الحسين بن علي بن أبي طالب في مسجده بحي الحسين في القاهرة القديمة.
بني المسجد في عهد الفاطميين عام 549 هجرية، تحت إشراف الوزير الصالح، ويضم المسجد ثلاثة أبواب مبنية بالرخام الأبيض تطل على خان الخليلي وباب آخر بجوار القبة ويعرف بالباب الأخضر.
بني مشهد الحسين سنة 1159 ميلادية الموافق 549 هجرية، وذلك في عهد الخليفة الفاطمي الفائز بنصر الله ، وأشرف على بنائه الوزير الصالح طلائع المشهور بابن زريك، ليوارى فيه الرأس الشريف بعد أن أُتي به من عسقلان في فلسطين إلى القاهرة.
تقول الروايات، إنه بعد استشهاد الإمام الحسين طُوِّف برأسه بين ولايات الخلافات حتى انتهى بها الحال في عسقلان بفلسطين، ومع بداية الحروب الصليبية خاف الخليفة الفاطمي الحاكم لمصر آنذاك على الرأس الشريف من الأذى، وافتدى حينها القائد الفاطمي “الصالح طلائع” الرأس الشريف بمال كثير من أمير عسقلان الصليبي، ووضعه في رداء أخضر على كرسي من الأبنوس ونثر تحته المسك والطيب، وأقام فوقه المشهد الحسيني القائم في القاهرة.
يقع مسجد الحسين في حي الحسين بالقاهرة الذي سمي بهذا الإسم نسبة إلى الإمام، ويتمتع الحي بشهرة فريدة في قاهرة المعز، حيث يلجأ إليه من كل دول العالم عشاق التراث الإسلامي، إضافة إلى أن المسجد وما استمده من عبق التاريخ جعله ذو مكانة فريدة في مصر، ويوجد بالقرب من مسجد الحسين الجامع الأزهر وهو أول جامع بناه الفاطميون في مصر، وبالقرب منه شارع المعز لدين الله الفاطمي الذي يحتوي على آثار فاطمية ومملوكية وعثمانية تمثل كنزًا من فن العمارة الإسلامية ويعد مزارًا للسائحين من الجنسيات المختلفة.
ويشتمل مبنى مسجد الحسين، على خمسة صفوف من العقود المحمولة على أعمدة رخامية، وبني محرابه من قطع صغيرة من القيشاني الملون بدلا من الرخام وهو مصنوع عام 1303 هجرية، وبجانبه منبر من الخشب يجاوره بابان يؤديان إلى القبة وثالث يؤدي إلى حجرة المخلفات التى بنيت عام 1311 هجرية.
المسجد مبني بالحجر الأحمر على الطراز الغوطي، أما منارته التي تقع في الركن الغربي القبلي فقد بنيت على نمط المآذن العثمانية فهى أسطوانية الشكل ولها دورتان وتنتهى بمخروط، وللمسجد ثلاثة أبواب من الجهة الغربية وباب من الجهة القبلية وباب من الجهة البحرية يؤدي إلى صحن به مكان الوضوء.
يوجد في مسجد الإمام الحسين حجرة تحتوي على العديد من المقتنيات الإسلامية، من بينها قطعة من قميص الرسول عليه الصلاة والسلام، وبعض شعرات من لحيته، ومكحلة وقطعة من عصاه.
تضم هذه الحجرة أيضًا سيف الرسول الكريم الذي يسمى “العضب” والذي أهدي من إليه من الصحابي الجليل سعد بن عبادة. كما يوجد في الحجرة نسختان من القرآن الكريم إحداهما تعود إلى عهد الخليفة عثمان بن عفان، والثانية منسوبة إلى الإمام علي بن أبي طالب والمكتوبة بالخط الكوفي من غير نقط أو تشكيل وهي الهيئة الأولى التي كُتب بها المصحف الشريف.
نُقلت هذه الآثار الشريفة للرسول عليه الصلاة والسلام إلى مسجد الإمام الحسين فى الحجرة التى بناها الخديوى عباس حلمى الثانى عام 1893، وكانت هذه الآثار النبوية في مدفن السلطان قنصوه الغورى، وكان السلطان الغورى قد نقلها إلى مدفنه من مسجد الصاحب بهاء الدين المطل على النيل فى حى مصر القديمة فى منطقة أثر النبى.
وفي هذا الصدد، قالت الدكتورة سعاد ماهر عالمة الآثار في كتاب لها بعنوان “مخلفات الرسول فى المسجد الحسينى”، إن المخلفات الموجودة بمسجد الحسين هى ثلاث قطع من النسيج، وقطعة من القضيب وهى التي عبر عنها الجبرتى بقطعة عصا، والمكحلة والميل”المرود” وقد ضم إليها بعض الشعر من الرأس ومن اللحية النبوية الشريفة، وقد حفظت جميعها فى أربعة صناديق من الفضة، ملفوفة في قطع من الحرير الأطلس الأخضر الموشى بخيوط من الذهب والفضة.

يقيم المصريون ثلاثة احتفالات في العام للإمام الحسين، أحدهما في العاشر من شهر محرم وهو يوم استشهاده، والاحتفال الآخر يكون في الثالث من شهر شعبان وهي ذكرى ميلاده، والاحتفال في شهر ربيع الآخر يكون بمناسبة دخول الرأس الشريف للإمام الحسين إلى مصر واستقرارها في مصر في المكان الذي بني فيه المسجد.
يعد مسجد الحسين قبلة للزوار من من جميع أنحاء العالم؛ باعتباره أحد أهم مساجد العالم الإسلامي، كما أن له مكانة خاصة عند المسلمين والمصريين على حد سواء. وتشهد منطقة الحسين في شهر رمضان على وجه الخصوص، احتفالات لا مثيل لها في العالم الإسلامي؛ حيث اعتاد المصريون على إقامة حلقات الذكر وقراءة القرآن ونصب خيمات إفطار الصائمين.
خلال فترة الاحتفال بمولد الإمام الحسين، يتوافد إلى ساحة الحسين والأماكن المجاورة لها المئات من أبناء الطرق الصوفية ومحبي الإمام الحسين من كل مكان، ومن اللافت للنظر أن هناك بعض الأجانب يشاركون المصريين احتفالاتهم بمولد الإمام الحسين وينضمون إلى حلقات الذكر كغيرهم من محبي الإمام الحسين، وذلك رغم عدم معرفتهم بطقوس المولد.

 

مقالات ذات صلة

موقع الحقائق اللبنانية

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: